الجنة والنار
للكاتب أيمن غنيم
حياتنا التى نعيشها هى أشبه بطريق رحب شاسع وعند كل تقاطع يكون هناك طريقان .إحداهما طريق صعب المنال . وعرا ملىء بالأهوال محفوف بالمكاره .تتثاقل فيه الأقدام وتعلو الآهات وصيحات التألم . وتتفاقم الجهود وتفنى الأبدان ونواجه فيه الفتن وتكثر فيه الإبتلاءات وتصارع فيه أهوائك وتربح جولات وتخسر جولات أكثر وفيها تكبح جماح نفسك وهواك .وتتعود المبارزة وتكن حياتك فى حلبة صراع مابين هواك ومابين مبادئك وتعيش المحن فى أصعب حالاتها .هذا هو الطريق الذى إن فلحت فى المضى قدما بثبات المؤمن الواعى حتما هو بر الأمان
وكلما كان جلدك كانت سعادتك . وكلما كانت مقاومتك كان أمانك .وكلما كان إصرارك كان نجاحك ليس فقط فى الدنيا لكن فى الدر الآخره . لأنه طريق الجنة .
فأرقب نفسك وجاهد وإصبر تكن على ربوع الفضائل وتمسك بحبل الله وإعتصم تكن أنت بطل قصة حياتك وأنت الذى ستحصد ملاذاتها وتعيش فى سعادة دنيوية فى راحة مع الضمير رغم العناد الذى يجابهك. وتنال المنى وأرقى درجات الهناء فى جنة الله . وكفى بك نعمة أن تنال رضا الله فتكون حياتك الهادية وآخرتك اليانعة هى الجزاء لتلك العقبات، والصبر على الإبتلاءات والتى واجهتك وأنت بوشوشا صبورا متوكلا على الله . راضيا بما أتاك خيرا أو شرا فأنت عبدا طائعا ، تعلو كلمات الحمد والشكر والثناء على لسانك قائلا لله الامر من قبل ومن بعد . وأنت باسما رغم المحن وأنت متفائلا رغم التشاؤم هذا هو الطريق الأمثل فأسلك مداه حتى تصل إلى منتهاه وهو الجنة .
وهناك طريقا آخر سهلا ميسورا . تجد نفسك فييه ضالتها وتستمتع على قدر ماتريد . وتنهل نعيم الدنيا. وربما كنت أنت بطل القصة لكنك بلا وعى تحصد زيف سعادة وتتملكك شهواتك , ,وتنساب جوارحك ببراح الشر وتنزوى فى خضوع كامل لكل ماهو تابع لهوى النفس وتصبح أداة فاعلة لشيطانك تصنع الشر وتحصد النجاحات المزيفة , تزرع التعاسة فى قلوب البشر وتستمتع أنت بلحظات فور ما تنتهى وتخرج عن ذاتك وتتلاشى قيمك وتنتهى أواصر عزائمك، وتخر وتتحطم قواك وصمودك أمام تلك الفتن وتكون أنت فاعلها ولايخطر ببالك آثام أو ظلم أو جور على آخر وإنما تستحل كل شىء من أجل لا شىء ويموت ضميرك ويدفن فى قبور شهواتك وتعلو الضحكات الهازية واللحظات السكيرة من عمر الزمن ولا تمكث طويلا وإن رأيتها أعمارا مديدة وتعود إلى صفرية الكسب وتنهال عليك اللعنات ويبصق عليك الجميع وينتهى بك الحال إلى الإفلاس فى المعانى والتجرد من الأخلاق وتصبح بشرا عابسا متجهما ,لا تملك إلا ما إستمتعت بمداداته إلى واقع مرير .
لأنك بلا ماضى ولا حاضر ولا مستقبل وتنهال عليك اللعنات من كل حدب وصوب ويتبرأ منك شيطانك ويكون مثواك نار جهنم
أيهما تختار إذا ماخيرت بين هذا أو تلك
أنظر للنتائج وإذا ما قارنت قارن بين القمة والقاع، وأنظر الى العفة والنقاء وما قدرها أمام خيبة الرجاء تلك المتناقضات وتلك المختارات تتوقف عليك أنت وتتوقف على الطريق الذى ستختار أن تسلكه فألزم اليمين وأبعد عن اليسار تكن على ربوع العالم الأفضل
بقلم. أيمن غنيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق