http://scmplayer.net

الجمعة، 21 أكتوبر 2016

ذات الشفتين البنفسجيتين .. بقلم .. الشاعر الاديب / فؤاد محمد .

ذات الشفتين البنفسجيتين
ما العاشق إلامتسول يهزأ بنفسه،أحاسيسه ليس أكثر من عاصفة في فنجان ،يجمع ماتناثر من سخافات ويحاول قدر استطاعته ان يوحد حلمه وذاته في حكاية ترسم الفاصلة بين ارتباكته الأولى من كشف إحداثي المحرم ، وكل محرم عورة ،وتشظي شهوته التي تنتصب في حضرة غريزته التي تقمصت قلب عبد مخصي .
إنه الحب ، أو الاشتهاء ،غير ممكن أن يشعر برعدة متضخمة في أوصاله دون أن يفلت منها، أخر مرة راها كان في منتصف أذار ،وها هي ذي أربع سنوات تمر دون أن يلتقي بها ،سحقا للنساء اللعينات إنهن يرمين الرجل باللمزات والإشارات ثم يتخلفن عن الركب تاركين ضحاياهم تائهين مشردين في عطش رمال الصحراء ولهيبها.
كلما تذكرها طأطأ رأسه اكثر وهو يحس بأن رجولته تعفنت مثل خرقة متسخة في مرحاض نسائي ،في كل يوم يغرز عقله في حائط الذكريات فينجب تفاهات تجترح نخوته ،فيتملكه غضب يكاد يسقطه أرضاً ،دائما هو على حافة الزمان ،ينتظر أن يحدث معه شئ ما ،حدث خارق ، أن تخرج من خلايا دماغه التالفة وتتقمص حدودها أمامه ،وتستحيل هلامية الحلم امرأة بنفسجية الشفتين ،هي اسقاطات متعثرة لحشر الروح في جسد الميتة ،عساها تخلق من رماد التصاوير عذراء تهب له مهرها ، تترك كلمة أو صوتا أو لونا أو طَعما من فمها على شفاهه.
كلما قضم الماضي تناثر كغبار داكن يزكم الأنوف برائحته العفنة!! قد كانت امرأة ..وكان رجل تمتد بينهما خطوط داكنة تتداخل مابين العشق المخنث وانتهاك حرمة البوح بحبه لها ،لو حرك شفتيه وقال لها :
-أحبك
لم يكن يعلم كيف دخل حبها إلى قلبه ،لكن منذ أن رأها استحوذت على تفكيره وصارت تؤرقه في مضجعه ،لم يكن ردفيها الممتلئين أو صدرها الذي يهنز بزهو ،هما الذان أغرياه ،بل كان يهز كيانه شئ أخر شفتيها البنفسجيتين ، ولا شئ غيرهما ،وحين نظر إليهما وهي تمر بجواره التقطت حواسه بمبالغة وأفراط المرأة التي ينتظرها طوال عمره ،خطواتها الرشيقة والغنوجة تبتعد عنه أكثر وأكثر ،كان الوقت المغرب ،وكان المكان مضاء بلوحة إعلانات كبيرة بنفسجية اللون ، انعكس على شفتيها فتمدد على ثغرها كقطرة عطر ،ولأنه رجل يحب الجمال أغمض عينيه ليمنع خروجه من دخيلته ،ثوان مرت ولم تكن في جواره ،وجد نفسه وحيدا ،خمن أنها سارت في هذا الاتجاه فتبعها إلى مدخل بيتها ،لم يكن أحدا بداخله سوى كلب رقد في منتصف المدخل ،حين رأها هز ذيله وحرك رأسه، قرفصت ومدت له يدها ومسحت بها رأسه وظهره ملاطفة ، فتشجع وانتصب على قدميه ، واضعا يديه على كلتا كتفيها ، وبدأ يداعبها بإنفه ولسانه ،وما أن تابعت سيرها حتى تبعها كظلها ،ثم عاد إلى مكانه ، عندها حاولت إغراءه بالأقتراب مني نبح بشدة كأنه كلب من الحؤب ، وحدث أن سقطت على الارض اثناءعبوري من جانبه وقد تبولت في بنطالي ،فشعرت أني أهوي في هذه الفجوة ،وحيدا ، اتقلب بشدة في فضاء الذعر ، وكل ماحولي كوابيس من هذا العالم الجديد ، تهور العاشق هو وحده يساعدني على تكرار التجربة .
هناك شئ ما رسخ في ذهني ، بعض الأفكار الغير واضحة لم أكن على ثقة كبيرة بها ،إنه سيعضني وسأصاب بداء الكلب .
لا أدري لاي شئ وحق الشيطان لماذا أفعل هذا ،غباء ،بودي أن امسكه بأذنيه ، والكمه بقبضتي على إنفه ،وأسنانه وكل كيانه ،وأرمي هذا المخلوق الكريه خارج السور،مستحيل أن أتركه يجعلني أضحوكة ، ماأسخف هذا ، مأسخفه أن يهزم حبك كلب جعاري تافه ،وإذا لم افعل ذلك سأبقى أحمق طول عمري .
هذه الافكار الغرائبية التي جعلني هذا الكلب أسافر اليها ،عن شكل الحياة ، وعن الأفاق الواسعة التي يمكن أن يذهب اليها الخيال في التضحية من أجل المرأة التي أحبها ، الحب . الخلود . الملحمة . البطولة .السماء . كل مايمكن ان يحمل اتساعا انسانيا ،احاسيس قوية ترج عقلي ، بينما أنا راقد على الفراش .
-محلاك يا أحمد الشيخ شريف وأنت مستلقي كالدودة الميتة.
كان طعم الصعود لذيذا جدا على تلك المنحدرات المتعرجة ، فلا حلول وسطية اما أن أصعد أو أهبط ،الطريق هو الكلب ، البداية هي الكلب ،وإذا لم أفهم ذلك فلن اصل إلى الهدف ،ولكن هل يوجد حقا هدفا بذهني ،أن ادخل معه في معركة معروف نهايتها محتومة النتيجة ،واذا مت سأكون من الخالدين ،لكن لماذا اتذكر الكلب ولم اتذكرها، قد تكون اقوى ذكرياتي مع تلك المرأة هو هذا الكلب،لم أكن أعرف أن الحب بهذه الصعوبة ،وأنه سبب لخلق الأعداء .
بهذه الطريقة أواصل تهويماتي ،حتى انه لم يبقى لدي وقت للنوم ،فأنا إذا خطرت ببالي فكرة تبقى في عقلي هكذا مما يحول دون انقيادي للنوم ، ولهذا السبب استعنت بالمخيلة ،بعدما عجزت أن أطرد فكرة القضاء على الكلب.
لست أدري كيف يطاردني حب كبير كهذا بهيئة كلب ،وكأنهما مرتبطان بخيط سري غير مرئي ،الوهم والحقيقة ، المرأة هي الواقع الملموس بجميع مغرياته التي لاتقاوم ،ولأذوب وسط لذتها لابد من قتل الوهم .
اغمضت عيني :-إيه يافقير إية لوثة أصابتك
. كان لهذه الحادثة أثر بالغ في نفسي ،وبدأت أدرك حقيقة نفسي أني ضعيف وجبان،وسيبقى السؤال : ماذا عساي أن أفعل للخلاص من هذه المصيبة .
لقد كنت راغبا في كل مايساور الناس الأسوياء من رغائب طبيعية ،وبما أني بلا طموح لذا قررت أن اقتل هذا الكلب .ملأني التعب وكثيرا من اليأس .
قلت في نفسي : لن ألعب لعبة الحب مرة أخرى؟؟!!!
اعدو هنا وهناك ولا شئ الا مجموعة من الكلمات ارتبطت بي اثناء تجربة مروري بهذا الحيوان ، الذي يحدث بداخلي فجوة السقوط بين الزمان والمكان.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق